السيد الطباطبائي
374
تفسير الميزان
يسمعون بها قل ادعوا شركاءكم ثم كيدون فلا تنظرون - 195 . إن ولي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين - 196 . والذين تدعون من دونه لا يستطيعون نصركم ولا أنفسهم ينصرون - 197 . وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون - 198 . ( بيان ) الكلام في الآيات جار على ما جرت عليه سائر آيات السورة من مواثيق النوع الانساني ونقضها على الأغلب الأكثر . قوله تعالى : " هو الذي خلقكم من نفس واحدة " إلى آخر الآيتين . الكلام في الآيتين جار مجري المثل المضروب لبني آدم في نقضهم موثقهم الذي واثقوه ، وظلمهم بآيات الله . والمعنى " هو الذي خلقكم " يا معشر بني آدم " من نفس واحدة " هو أبوكم " وجعل منها " أي من نوعها " زوجها ليسكن " الرجل الذي هو النفس الواحدة " إليها " أي إلى الزوج التي هي امرأته " فلما تغشاها " والتغشي هو الجماع " حملت حملا خفيفا " والمحمول النطفة وهي خفيفة " فمرت به " أي استمرت الزوج بحملها تذهب وتجئ وتقوم وتقعد حتى نمت النطفة في رحمها وصارت جنينا ثقيلا أثقلت به الزوج " فلما أثقلت دعوا الله ربهما " وعاهداه وواثقاه " لئن آتيتنا " ورزقتنا ولدا " صالحا " يصلح للحياة والبقاء بكونه إنسانا سويا تام الأعضاء غير ذي عاهة وآفة فإن ذلك هو المرجو للولد حين ولادته وبدء نشوئه دون الصلاح الديني " لنكونن من الشاكرين " لك بإظهار نعمتك ، والانقطاع إليك في أمره لا نميل إلى سبب دونك ، ولا نتعلق بشئ سواك . " فلما آتاهما صالحا " كما سألاه وجعله إنسانا سويا صالحا للبقاء وقرت به أعينهما " جعلا له شركاء فيما آتاهما " من الولد الصالح حيث بعثتهما المحبة والشفقة عليه